الذهبي

576

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ويروى عن عائشة ، وعن سعد « إنّ عمّارا على الفطرة إلّا أن تدركه هفوة من كبر [ ( 1 ) ] » . وقال علقمة : سمعت أبا الدّرداء يقول : أليس فيكم صاحب السّواك والوساد - يعني ابن مسعود - ، أليس فيكم الّذي أعاذه اللَّه على لسان نبيّه من الشيطان - يعني عمّارا - ، أليس فيكم صاحب السّرّ حذيفة [ ( 2 ) ] . أخرجه البخاريّ .

--> [ ( 1 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 393 ، 394 وصحّحه الذهبي ووافقه في تلخيصه ، وقد تقدّم آنفا في مقتل الخليفة عثمان مرفوعا ، وفيه « ولهة » بدل « هفوة » . [ ( 2 ) ] أخرجه أحمد في المسند 6 / 445 و 451 ، والبخاري في فضائل الصحابة ( 3742 ) و ( 3761 ) في باب فضائل عمّار ، وباب مناقب عبد اللَّه بن مسعود ، من طريق موسى بن أبي عوانة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة : دخلت الشام فصلّيت ركعتين فقلت : اللَّهمّ يسّر لي جليسا ، فرأيت شيخا مقبلا ، فلما دنا قلت : أرجو أن يكون استجاب اللَّه ، قال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة ؟ أو لم يكن فيكم الّذي أجير من الشيطان ؟ أو لم يكن فيكم صاحب السّرّ الّذي لا يعلمه غيره ؟ كيف قرأ ابن أمّ عبد وَاللَّيْلِ ؟ فقرأت : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ، وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . قال : أقرأنيها النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، فاه إلى فيّ . فما زال هؤلاء حتى كادوا يردونني » . وأخرجه الطبري في تفسيره 30 / 217 ، 218 من طرق ، منها الطريق التي ذكرها البخاري هذه ، وأخرج مسلم نحوه ( 824 ) ، وانظر تفسير ابن كثير 4 / 517 وما بعدها . وقال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » 8 / 707 رقم ( 4944 ) : وبين رواياته ( أي الحديث ) : باب وما خلق الذكر والأنثى . ثم إن هذه القراءة - يعني قراءة ابن مسعود - لم تنقل إلّا عمّن ذكر هنا ، ومن عداهم قرءوا وما خلقوا الذكر والأنثى ، وعليها استقرّ الأمر مع قوّة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه . ولعلّ هذا ممّا نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه . والعجب من نقل الحفّاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة ، وعن ابن مسعود ، وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة ، ثم لم يقرأ بها أحد منهم . وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا . فهذا ممّا يقوّي أن التلاوة بها نسخت . وقال النووي في « شرح صحيح مسلم » 2 / 475 : قال القاضي : قال المازري : يجب أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ، ولم يعلم من خالف النسخ ، فبقي على النسخ . ولعلّ هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه ، المحذوف منه كل منسوخ . وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظنّ بأحد منهم أنه خالف فيه . وأما ابن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل النقل . وما ثبت منها مخالفا لما قلناه